أرشيف التصنيف 'مدونون'

Blog Action Day 2008 - الفقر

15 أكتوبر 2008

اليوم 15 أكتوبر هو “يوم عمل المدونات” كما ترجمه أحمد بدرة الذي سررت بالتعرف إلى مدونته اليوم، أو هو Blog Action Day 2008 كما يرد في موقع الحملة الرسمي. في الحقيقة لم أعلم بالفكرة إلا اليوم، وهي فكرة كتابة المدونين حول العالم عن فكرة معينة كل عام في 15 أكتوبر. أشبّه الأمر بـ “واجب تعبير” لكنه بلا عقاب أو درجات هذه المرة، فهو عمل تطوعي يُشعر المدوِّن أنه جزء من هذا العالم، وأنه يعيش مشاكله.

كتبتُ عن الفقر فيما مضى في تدوينة (نعم، أنا متعاطف) كما كتبت عنه أيضا في (كأني…) لكن الفقر اليوم مختلف. يأتي الاختلاف هنا من حيث أن عالم الأغنياء يمر هذه الأيام بأسوأ أزمة منذ ثمانين عاما تهدده بالكساد والانكماش والتباطؤ، في لحظات ينظر فيها العالم إلى الفقراء يتزايدون حتى قاربوا الثلاث مليارات في أحدث الإحصائيات. الفقراء هم ضحايا الجشع وانعدام الإنسانية والأنانية، وهي الأمور التي يحاربها الإسلام، الدينُ والنظامُ الحياتي. وبينما ينظر العالم إلى هذه الأزمة المالية بشيء من الفزع والترقب، يغيب عن المشهد هؤلاء المنسيون والمهمشون؛ ربما لأن العالم الرأسمالي لا يريد أن يتذكرهم الآن ولا بعد حين حتى بالفتات الذي كان يلقيه عليهم من الطائرات أو عبر وسطائه الذين يبتلعون أغلبها.

يعيش اليوم حوالي نصف العالم (2.7 مليار نسمة) على أقل من دولارين يوميا، 45% منهم يعيشون في بلدان لا تصنف على أنها دول فقيرة (70 دولة فقيرة في العالم)، ويعاني طفل من كل ثلاثة من سوء التغذية، أما حديثوا الولادة فيموت منهم 15 مليونا كل عام قبل أن يبلغوا يومهم الخامس. هذه الإحصائيات المرعبة ليست قبل 50 عاما بل هي اليوم، 2008، لكن تقرير البنك الدولي عام 2007 (قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية الحالية) يبشر بأن العدد سينخفض إلى النصف بحلول عام 2030. هذا الفقر لا يؤثر فقط على المستوى المعيشي للفرد بل يؤثر حتى على متوسط “مأمول الحياة” للفرد، أي متوسط ما يمكن أن يصله عمر الفرد فينخفض إلى ما دون 40 عاما في دول مثل زيمبابوي وأنغولا وزامبيا.

عدالة إسلامية

لعل من الطيب هنا العروج بالحديث عن تجربة إسلامية فريدة في مواجهة الفقر العالمي وطغيان الرأسمالية العالمية، ولا أورد لفظة “إسلامية” هنا افتخارا بلا معنى، فدِينٌ يقضي للفقراء بـ 2.5% من ثروة الأغنياء ويجعل هذا أحد أركانه الخمسة كفيل بضمان معيشة أفضل للجميع. هذه التجربة الإسلامية تتمثل في محمد يونس: الاقتصادي الإسلامي الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2006، صاحب بنك “غرامين” لإقراض الفقراء في بنغلاديش. يونس هو منشئ ما يسمى في عالم المال بالقروض المصغرة أو microcredits وهي قروض تعطى للعاطلين والفقراء الذين لا تمكّنهم أوضاعهم من الاقتراض بالطريقة التقليدية، وهذه القروض بلا ضمانات مالية، وهي تعطى لصاحبها من أجل البدء بمشروع صغير ليبدأ بعد ذلك -في كثير من الحالات- بجني الأرباح وانتشال نفسه من الفقر.

يقال أن رجال المال الذين استشارهم يونس حين فكر بهذا المشروع ضحكوا من فكرته عن الإقراض بدون ضمانات مالية، وقالوا بأن الفقراء لا يصلحون للإقراض… لكن محمد يونس أصر على موقفه وافتتح أول بنك للإقراض المصغر في العالم ببنغلاديش -موطنه- عام 1983. يقع البنك في دكا عاصمة بنغلاديش وهو أول نموذج للإقراض المصغر وقد نال ثناء عالميا لـ “جهوده في التطوير الاقتصادي والاجتماعي من الأسفل” حسب منظمي جائزة نوبل. عام 2005 كان هذا البنك قد أقرض نحو 4.7 مليار دولار للفقراء، ووصل عدد فروعه عام 2006 إلى 2100 فرع حول بنغلاديش، الأمر الذي دفع المستثمرين في 40 دولة حول العالم للقيام بمشاريع مماثلة، وهو ما دفع البنك الدولي أيضا لتبني مشاريع للإقراض المصغر على نفس نمط Grameen Bank.

ألّف محمد يونس عددا من الكتب لعل أشهرها “Banker to the Poor” أو مصرفيّ للفقراء: القروض المصغرة والمعركة ضد الفقر في العالم (2007). كما ألف أيضا “A World Without Poverty” عالم بلا فقر: التجارة الاجتماعية ومستقبل الرأسمالية (2008) وهو كذلك أحد مؤسسي ما يعرف بـ United Nations Foundation للأعمال الخيرية حول العالم.

هل تبدو خطة جريئة أن تقرض شخصا دون ضمانات أن يرد إليك أموالك؟ نعم هي كذلك، لكنه الإيمان بالمبادئ والتضحية من أجلها. العالم بحاجة إلى أكثر من محمد يونس لينتشله من الفقر… هل ستكون أنت التالي؟

تعليق واحد » مدونون

عيدك يا صاحبي مبارك

1 أكتوبر 2008

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك أتقدم لكم جميعا بوافر التهنئة بهذه المناسبة السعيدة وأسأل الله لنا ولكم أن يقبل منا صيامنا وصالح أعمالنا، وأن يتجاوز عن زلاتنا إنه غفور رحيم.

في هذا العيد افتتح صديقي العزيز صاحب القلم مدونته الجديدة، وهو ممن أعرفه بجزالة الحرف وتنوع الطرح. أمنياتي الصادقة له بالتوفيق في مشواره مع التدوين، وهنيئا للمدونين انضمام صاحبي إليهم.

أمر آخر في هذا العيد السعيد هو الإعلان عن قرب وصول بعض العواصف الماطرة بغزارة، حيث ستحفل المدونة ببعض التعديلات التي ستجعلها -بإذن الله- أفضل وأجمل. آمل أن أنتهي من هذه المرحلة التطويرية سريعا، وحتى ذلكم الحين، لكن كل الحب، وكل عام وأنتم إلى الله ومرضاته أقرب، وأقرب…

4 تعليقات » مدونون

وسوم وتصنيفات

24 سبتمبر 2008

منذ فترة وأنا أتسائل عن جدوى وجود تصنيفات ووسوم (tags) لاستخدامهما في المدونة. وكنت في طريقي فعلا لكتابة تدوينة جديدة أعلن فيها تمردي على الملأ وحذف التصنيفات إلى الأبد، لا لشيء إلا لأنها “تكبل الإبداع” و”تكبت” الكاتب ضمن أطر ضيقة يحاول أن لا يتجاوزها. فكرت أنني لو استخدمت الوسوم لكان ذلك أجدى وأكثر حرية لطرق ما أشاء دون الحاجة إلى استحداث تصنيف جديد لكل تدوينة!

أعتقد أنني كنت مخطئا… قبل أن أنفذ حكم الإعدام في حق التصنيفات المسكينة أجريت بحثا عن استخدام التصنيفات فوجدت أن دارن راوز قد كتب تدوينة رائعة (لكنها قديمة) في ProBlogger.net عن استخدام التصنيفات والوسوم بشكل فعال، وأن أيا منهما لا يتعارض مع الآخر.

في البداية التصنيفات تعمل بآلية ملفات الأرشيف، حيث يجب أن تعزى كل ورقة (تدوينة) إلى ملفها الخاص (تصنيفها في المدونة). عدد التصنيفات في المدونة يجب أن يكون محدودا وعاما ليحوي أكبر قدر ممكن من التدوينات، وليكون أسهل في التصفح للزوار. كل تدوينة يجب أن تعزى إلى تصنيف واحد فقط منعا للتكرار فهي مثل الورقة لا يمكن أن تؤرشف في ملفين. التصنيفات نظام تصفح وليس أداة لتمييز مقالاتك، وهو جزء أساس في نظام التصفح لأي مدونة.

أما الوسوم، فهي مكملة لعمل التصنيفات لكنها لا تقوم مقامها. أفضل طريقة لتصور عمل الوسوم هي اللواصق الملونة التي تضعها للتعليم على صفحاتك المفضلة في الكتاب. هي إذن تمييز لأجزاء معينة من الكتاب لكنها لا تصف الكتاب بأكمله!

تصبح الوسوم بلا معنى عندما تكون وسومك متفرقة ومختلفة عن بعضها. استخدم الوسوم مرة بعد أخرى، عندما تكتب تدوينة عن السيارات، مثلا، وتسمها بـ “سيارات” و”محركات” و”فورملا1″ أو حتى أكثر من ذلك بكثير، من المهم عندما تعاود الكتابة عن الموضوع أن تعيد استخدام تلك الوسوم المستحدثة مسبقا لتكون تلك الوسوم ذات قيمة ومعنى. من المهم التنبيه إلى أن الوسوم لا توضع على القائمة الجانبية للمدونة لأنها باختصار ليست جزءا من النظام التصفحي للمدونة. يمكنك بدلا من ذلك وضعها أسفل تدويناتك وستكون بذلك أكثر قيمة وأهمية للزوار، وقد تحل محل إضافة “التدوينات المشابهة” التي يستخدمها الكثيرون.

إذا كنت لا تزال مصرّا على وضع الوسوم على القائمة الجانبية لمدونتك، استخدم “غيمة الوسوم” فهي أسهل للقراءة من القائمة العادية، لأنها تحوي كما كبيرا من المعلومات في مساحة صغيرة، وتسهل لزوارك الوصول إلى مبتغاهم من المقالات المخصصة دون الحاجة إلى استخدام ميزة البحث. وهذه الخدمة، أي الوسوم، قد تكون بديلا مستقبليا لخدمة البحث إذا أحسنت استخدامها.

قريبا سأقوم بحذف بعض التصنيفات ودمج البعض الآخر، أعتقد أنني مقتنع باستخدام الوسوم الآن أكثر من أي وقت مضى. أعتقد كذلك أن هذا القالب سيرى طريقه إلى الغياب قريبا، ربما موجة تغيير عاصفة ستشهدها مدونتي قريبا.

3 تعليقات » مدونون

مدونة، بصياغة عربية

13 أغسطس 2008

أعلن الأخ م.س. احجيوج على مدونته عن قرب وصول مولودته البكر في عالم برامج التدوين، والتي لم تحظ باسم لها بعد سماها بأول حرف من اسمه “م”. حمل هذا البرنامج لاسم احجيوج يكفي لتوقع أشياء كثيرة وخطوات لاحقة أكثر جمالا.

من الجميل أن يكون لمدوّن عربي هذا القدر من الالتزام والمبادرة والطموح. هذا درس صغير من محمد على أن تحويل الكلمات إلى عمل ملموس ليس بالأمر الصعب ولا الهيّن، لكنه يستلزم روحا تطرد الكسل وتنادي بالعمل أن هيا، وأقبل.

2 تعليقات » رابط, مدونون

مطلوب: مدونات عربية جادة

12 يوليو 2008

منذ عودتي لعالم التدوين قبل شهر ونصف تقريبا، ازداد اهتمامي بالمدونات وبالمدونين وبشؤونهم، فصرت في وجبة يومية أجول على المدونات المجاورة بحثا عن ما يسدّ “جوعة” القراءة الصباحية. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، وأنا في حالة من الصدمة وعدم التصديق لما يجري: فقلة المدونات العربية مقارنة باللغات الأخرى إضافة إلى اتجاه كثير من المدونين العرب للتدوين بالإنجليزية وطغيان المدونات “السطحية” مؤشرات تدل على أننا بحاجة للمراجعة العاجلة.

قد يغضب البعض من كلمة “السطحية” إذا قرنتها مع اليوميات التي تزخر بها مدوناتنا العربية، فمن مدونة إلى أخرى، تجد الكلام عن التسوق والزحام والجامعة و”الواجبات التدوينية” حديثا ذا شجون يتنامى متابعوه بشكل متزايد. بينما لا تجد إلا القليل لمدونات عن القراءة الجادة والسياسة والثقافة والأدب، أو حتى عن أي شيء “مفيد” صالح للقراءة! هذه النتيجة توصلت إليها بعد أن بدأت بالاهتمام بإضافة بعض المدونات إلى قارئ المغذيات (RSS) الخاص بي، وكيف أنني لم أجد إلا أقل القليل.

لعلي أورد هنا نماذج لمدونات عربية جيدة (من وجهة نظري، ووفقا لاهتماماتي الخاصة)، وأدعوك أيها القارئ لإدراج ما ترى أنه يستحق القراءة والاطلاع. أعجبت جدا بمدونة الأخ محمد سعيد إحجيوج بما تتضمنه من مقالات سياسية منوعة، وهو -أي المدون- غني عن التعريف هنا. تعرفت أيضا إلى مدونة الأخ رؤوف شبايك، وهي مدونة تتحدث عن الإدارة والتسويق، شائقة جدا. عونيات أيضا مدونة رائعة، ميالة إلى الأدب وإلى الترجمة أيضا، كما أن للمشاعر العربية والإسلامية في هذه المدونة رائحة تجدها أينما حط بك المتصفح.

هنالك الكثير من المدونات التي تستحق الإشادة أيضا، لكنها في مكان ما في أرجاء هذه الشبكة مترامية الأطراف، لذا فقد حان دورك في إبراز ما ترى أنه يستحق الإشادة والمتابعة، مع كامل التقدير لكل أصحاب المدونات.

20 تعليقات » تأملات, رابط, مدونون

العرب واستيعاب النجاح

25 يونيو 2008

هل يصعب على العرب فعلا استيعاب النجاح؟ سنأخذ هنا جانب المدونات أنموذجا، فبعد أن قرر المدوّن المعروف عبدالله المهيري صاحب مدونة سردال إغلاق مدونته والبحث عن تجارب أخرى، عاد إلى ذهني الموضوع القديم الذي ناقشته مع نفسي أكثر من مرة.

ليس سردال وحده من فكر بإغلاق مدونته أو من قام بذلك فعلا، فقد سبقه في ذلك مدونون كثر، والذين أعرف منهم عددا لا يستهان به -وأنا القارئ غير المتابع للمدونات-. المشكلة هنا لا تكمن فقط في إغلاق مدونة أو هجرها، المشكلة الحقيقية أن من أعرف كانوا معروفين بكتاباتهم الجيدة والوافرة، وكانوا أيضا أصحاب مدونات ذات شأن… إذن ليست المشكلة في عدم قدرة على الكتابة أو قلة قراء، بل يبدو أن المشكلة هنا أعمق بكثير.

عودا إلى سردال، فقد ذكر في مدونته أن توقفه سيكون ليبدأ في ثلاث مدونات جديدة. سأدلي هنا بتصريح خطير، سأقول بأن عبدالله لن يستطيع الوفاء بكلامه هذا! ليس هذا رجما بالغيب أو لأنني من أعرف الناس به، فلا تربطني به أي علاقة، لكنه استقراء لواقع مدونة تعاني أصلا من مد وجزر. وقرار كافتتاح ثلاث مدونات أعتقد أنه ضرب من تشتيت الجهود والطاقات، والدخول بجيش منهك في ثلاثة حروب دفعة واحدة!

هل التغيير فعلا دائما يكون إلى الأفضل؟ ألا يمكن أن يكون التغيير أحيانا مجازفة غير مأمونة العواقب؟ أعرف كثيرا من قصص النجاح التي بدأت من التغيير، لكنه بإمكاني أيضا أن أروي لك قصصا أكثر عن التغيير الذي كان نقطة النهاية. إن الوصول إلى نسبة معينة من النجاح يبشّر دائما بأن نجاحا آخر يمكن تحقيقه بأي طريقة إلا التغيير. في قانون كرة القدم يقولون: (لا تغيّر فريقا يفوز)، فالفريق الذي يحقق الفوز هو الفريق الأفضل، والمدونة التي تضمن لكاتبها نجاحا ما لا يجب أن تتغير أو تتوقف إلا بتطمينات عن نجاح موالي، ومن بإمكانه أن يضمن هذا؟

أمنياتي لجميع المدونين بنجاحات دائمة ومدوّنات مفيدة.

3 تعليقات » تأملات, مدونون

سعيي للكمال يوقفني عن التقدم

19 يونيو 2008

أسعى دائما في كل أموري إلى الكمال -والكمال لله سبحانه-، ومن أموري التي أحرص أن تظهر بشكل جيد هي هذه المدونة. لا أريد أن أكتب مواضيع مكررة، عادية… سعيي إلى هذا أوقفني أكثر من أسبوع عن التدوين وجعلني في ضغط نفسي رهيب.

نعم أحب أن تظهر مدونتي بشكل جميل، لكن هذا لا أريده أن يطغى على وجودي وكتابتي!

في المرات القليلة التي أطالع فيها جريدة، تستثيرني تلك الأقلام الرخيصة والضعيفة، لكنني ألتمس لهم كل العذر في “الهذر”، فهو واجب يومي وعدد كلمات يجب أن يملؤوه ليملؤوا به جوعة أطفالهم. لن أكون أفضل منهم لو وضعت في موقف كموقفهم…

إن الالتزام والمهنية يستلزمان من الكاتب جهدا خارقا للمواصلة والاستمرار، ورصيدا معرفيا متزايدا لمواصلة العجلة دون توقف. لا ألتمس الأعذار لأحد، لكنهم أيضا بشر يصدق عليهم ما يصدق علينا.

أتمنى أن أتخلص من هذا الأمر في القريب العاجل، وإن كان هذا سيتطلب جهدا مضاعفا لا تكفيه حماستي الحالية.

4 تعليقات » مدونون