أرشيف شهر يوليو 2008

الجمعية الدولية للمترجمين العرب — جمع

30 يوليو 2008

“رب صدفة خير من ألف ميعاد” كما يقولون. منذ فترة طويلة وأنا أتسائل عن وجود -أو حتى إيجاد- جمعية ما مهتمة بالمترجمين العرب، بإنجازاتهم وهمومهم، والمشاكل التي تواجههم. وجدت هذا الموقع بينما كنت أبحث عن بيت شعري في المدح! فوجئت بوجود مثل هذا الموقع بعيدا عن متناول كثير من المترجمين العرب، وبعيدا عني طوال الفترة الماضية.

هي جمعية خاضعة للقوانين البلجيكية، يديرها الدكتور أحمد الليثي، ويدير الموقع الدكتور عبدالرحمن السليمان المقيم في بلجيكا. تنص رسالة الجمعية كما هو معروض بصفحتها الأولى على:

حشد طاقات المشتغلين بالترجمة من العربية وإليها وتسخيرها في سبيل الارتقاء بالوضع المادي والاعتباري للمترجم المشتغل باللغة العربية والتعبير عن آلامه وآماله والدفاع عن مصالحه أينما كان في وذلك في إطار القوانين والأعراف المهنية العالمية المتداولة.

للجمعية العديد من النشاطات والجهود في مجال الترجمة، ولهم العديد من المطبوعات في هذا الجانب.

لزيارة موقع الجمعية

تعليق واحد » ترجمة, رابط

كأني…

28 يوليو 2008

يحكى في قديم الزمان أن شيخا من اسطنبول اسمه “خير الدين كجي أفندي” كان فقيرا في المال، لكنه كان من أغنى الناس نفسا. كان هذا الرجل يؤثر على نفسه المال حين تتوق نفسه للأكل؛ فالأكل عنده من الكماليات ليس إلا… لذا كان إذا اشتم رائحة الطعام أخرج ثمن الطعام من جيبه وردد في نفسه “sanki yedim” أو بالعربية “كأني أكلت” ووضع المبلغ في جيبه الآخر إشارة إلى أنه قد صرف المبلغ! كان هذا الرجل يجمع أموال “الطعام” في صندوق أعده لهذا الغرض، وبقي على هذه الحال حتى جمع ما شاء الله له أن يجمع، وبنى مسجدا بهذا المال يرتفع أذانه كل يوم خمس مرات في منطقة “فاتح” باسطنبول، سماه الناس بعد ذلك باسمه “Sanki Yedim Camii” لما عرفوا من حاله.

أقول هذا بينما نغرق إلى آذاننا بالكماليات… الطعام بالتأكيد من الأساسيات لكنه كان كل ما يملك هذا الفقير من أجل أن يتخلى عنه. أقول هذا بعد أن وصلتني رسالة من شركة المحمول التي أشترك فيها “تهنئني” بتجاوزي خمسة آلاف نقطة منذ انضمامي إليها قبل ما يربو على العام (19/6/2007) بما يعني أنني أستهلك في المعدل 400 ريال شهريا، في مكالمات أجزم أن أكثر من نصفها بدون أي أهمية و (لن تخرب الدنيا) إذا لم أجر كثيرا من تلك الاتصالات المتبقية في النصف الآخر!

قفز إلى ذهني هذا الرجل وقصته الماثلة، فحزنت كثيرا… حين فرطنا حيث أحسن هو، وكيف أنه بنى لنفسه ما يلقى الله به بعد موته، وكيف تأتيه الأجور حين ننفق الأموال الكثيرة على السلع التكميلية بينما لا يجد من هم في مجتمعنا وبين ظهرانينا ما يبلون به ريقهم وأطفالهم. فكرت لو أنني كففت عن الاتصالات العبثية (وما أكثرها) وتبرعت بقيمتها على نية “كأني اتصلت”، كم جائعا سيأكل وكم ثوبا جديدا سيشترى وكم عائلة ستكف ذل السؤال والحاجة؟ كيف لو أصبح هذا مشروعا في صيغة ما وأصبح يدر الملايين على فقراء المسلمين؟ كم ستفرح أنفس بعد جدب وطول معاناة.

ليست كمالياتنا مقصورة على الاتصالات الهاتفية، بل هناك الكثير الكثير، مما قد يشترى ولا يؤكل، ولا يلبس، ولا يستعمل… ابدأ بسؤال نفسك قبل أن تدفع: هل يمكن أن أقول “كأني دفعت”؟

4 تعليقات » تأملات

جرائم ضد الإنسانية

21 يوليو 2008

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم” [رواه مسلم]، وأستحضر دائما قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- “قيمة كل امرئ ما يحسن”.

ما دخل هذا بـ “الجرائم ضد الإنسانية” وقضية دارفور؟ الجواب: ليس لهذه شأن في تلك.

عندما تذكر صفة “جرائم ضد الإنسانية” فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو العنف ضد الإنسان والتمييز العنصري والتهجير العرقي، وهي جرائم حقيقية، لكن هل هي كل شيء؟ هل الإنسانية متمثلة في شعب دون شعب وإنسان دون إنسان؟ ألست إنسانا ترتكب ضده جرائم بحق إنسانيته؟

المشهد: طلاب في قاعة جامعية وأستاذ يصنف نفسه بـ “ليبرالي”، المحاضرة عن النقد الأدبي والموضوع عن الحركة النسوية (Feminism). يبدأ الأستاذ محاضرته بنقد لاذع للأوضاع الحالية في البلاد، ويتهم أناسا لم يسمّهم بأنهم يزينون “العبودية” في عيون النساء وأن النساء مستمتعات بهذه العبودية وفق هذه الرؤية. يتغير الحديث فجأة ليصبح عن مفهوم العبودية والرق في التاريخ الإسلامي، ويصف الرق بأنه عمل لا إنساني وغير حضاري، يرفع أحد الطلاب يده ليبدي وجهة نظره بأن الرق موضوع كبير يندرج تحته أحكام فقهية كثيرة في الإسلام، وأنه ليس من المنطقي الحكم الشمولي هنا وإلغاء كل هذا “بجرة قلم”. لم يعجب الأستاذ هذا الكلام على ما يبدو فسأل الطالب: “هل تقر العبودية إذن وتدافع عنها؟” أجاب الطالب بأنه من الإجحاف النظر إلى الموضوع من هذه الرؤية الضيقة وتبسيطها بهذا الشكل، لينتهي الحديث بأمر من الأستاذ وأنه “من الجيد أن تكون في موضع قوة لتنهي النقاش بهذا الشكل!”

الرؤى هنا مختلفة… إذا كان الأستاذ يقول عن نفسه بأنه “ليبرالي” أي أنه ينظر للأمور بانفتاح مطلق فلماذا إذن يشن هذه الحملة ضدي ويعارض وجهة نظري فقط لأنني أدافع عن ديني “مختارا” وألتزم أن يكون مظهري موازيا لديني الذي أعتقده؟ أين حرية المعتقد عندما يكون الحديث مع شخص يحاول الالتزام بالتعاليم الإسلامية ويدافع عن ما يعتقده؟ أليس من الإنسانية أن تحترم حقي في التعبير عن رأيي واختيار المظهر الذي أريد أن أبدو عليه؟

مشهد آخر: إعلان في جريدة. وظائف شاغرة، الشروط: المؤهل، الخبرة، المظهر الحسن! إذا كان بإمكاني إحضار شهادات عن مؤهلاتي وخبراتي، فمن أين لي شهادات بـ “حسن مظهري”؟ أين تكافؤ الفرص والمساواة والعدل هنا؟ ألا تكفي إنسانيتي لأكون أجمل ما خلق الله “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” [سورة التين-4] أم أن المعايير مختلفة هنا؟ هل قيمتي في العمل هي جمال مظهري الذي هو منة من الله وحده، أم قيمتي هي ما أحسن أن أعمل؟ هل جمال المظهر له علاقة (ما) بالعطاء الوظيفي؟

هل ما تعانيه الشعوب من ويلات الحروب هو (فقط) ما يمكن أن تكون عليه الجرائم، ضد الإنسانية؟

5 تعليقات » تأملات

التالي »