أرشيف شهر أكتوبر 2008

مستقبل القراءة

24 أكتوبر 2008

مقالٌ هممت بقراءته ووضع أفكاري عنه في المدونة، رأيت أن يكون شريط افتتاح (أو اختتام!) نادٍ مصغر للقراءة هنا في المدونة. المقال يتحدث عن مستقبل القراءة في عصر الإنترنت وتغير أنماط القراءة بين الأجيال المختلفة… المقال واعد وجميل أتمنى أن يعجبكم وأن نقرأه سويا ونتبادل الأفكار حوله، حول القراءة في حياتنا وحول التغير الثقافي بين الأجيال. لا تكبّر الموضوع! فقط اقرأ المقال وشارك برأيك هنا.

رابـــط الـمـقـال

سأعود.

2 تعليقات » كتب

بين الرضى والقناعة

21 أكتوبر 2008

بعد أن افتتحت هذه المدونة مرة أخرى بعد أن عصفت بالأولى رياح الووردبريس وتخبطاته الغريبة، كانت أول صفحة بدأت بتعديلها هي (من أنا) لما أراه من أهمية هذه الصفحة بالنسبة لي في كافة المدونات التي أدخلها. احترت في ماذا أكتب وكيف أكتب، خصوصا أنني انتهجت أسلوب الغموض في (من أنا) السابقة:

رجل كتبت عنه المقالات وسطرت فيه الدواوين، لكنه لم يجدها حتى الآن…

هل تريد شيئا مميزا أكثر من هذا؟

أعترف هنا بأن هذين السطرين لم يكن لهما أي داع، وأنهما كانا لملء الفراغ فقط! وجدت أنني -بعد الافتتاح الأخير- أنهج نهجا مختلفا بعض الشيء لذا قررت أن أكتب تعريفا موجزا عن نفسي واهتماماتي (كما أحب الآخرين أن يفعلوا)، لكن جملة صغيرة من التعريف ربما لم تعجب الكثيرين (حسب بعض التعليقات والاتصالات الشخصية):

مضى من عمري حتى الآن 24 عاما أظن أنني راض عن ما قدمته فيها

حسنا، الرضى كما جاء في لسان العرب: ضد السخط، فأنا راض أي أنني غير ساخط، وهو معنى مختلف عن القُنوع، الذي بحسب تعريف اللسان: الرضى باليسير من العَطاء. أعتقد أن الأمور أصبحت أكثر وضوحا الآن، فأنا “راض” لكنني غير “قانع” بما قدمته فيها، وبينهما تباين. ثم ما المانع من بعض التحفيز للنفس ببعض الكلمات، خصوصا مع بيئة لا ترحم وألسن تهوى الانتقاد السلبي؟ أليس المدير الناجح هو من يبدي إعجابه بعمل موظفيه لتحفيزهم على البذل والعطاء أكثر؟

ربما يكون من الجيد التعريج هنا على مقولة منتشرة بين الناس، يرددونها دون تأمل في معناها: “القناعة كنز لا يفنى”، وهي بالمناسبة حديث فيه نظر. هذه المقولة هي أحد ألد أعداء الطموح وهي من الانتشار والتسليم بمكان حيث أن أي نقاش فيها لا يمكن أن يُقبل. نعم، الرضى بمقسوم الله في الرزق والصحة والعمر هو أحد أهم أسلحة المؤمن للنجاة في هذه الحياة، لكن الله سبحانه لم يأمرنا بالركون والاستكانة، وإنما بالجد والعمل لتحصيل الرزق “فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله…” [الجمعة 10].

إن المسلم في هذا الزمان عليه حمل ثقيل باستعادة مجد الأمة الذي ضاع وأصبح الكثير من “القانعين” يذكرونه بالتمجيد تارة وبالبكاء والنوح تارة أخرى. نعم، الله هو الناصر وهو المسدد لكنه أمر موسى في ما مضى بضرب البحر رغم أن انفلاقه لم يكن بسبب الضرب بل نصرة من الله لعباده، لكنه الجهد الذي يجب أن يبذل، وإن كان قليلا. طموح المسلم يجب أن لا يتوقف عند حد إذا وسّعنا دائرة الطموح ليشمل الأمة ورفع الأذى عنها، فضلا عنه في طلب الرزق ورفع الحاجة عن نفسه وعن من يعول. القناعة هي السكون والتوقف عن طلب المزيد، وهو ما يتنافى مع سنن اصطفاء المؤمنين في الأرض وعمرانهم لها أيضا. إن المسلمين لم يعمروا الأرض لو كانوا رضوا بالمدينة ومكة، بل لقد ساروا في الأرض يفتحون الآفاق وينشرون النور على ظهر هذه البسيطة.

حسنا، أنا راض عن وظيفتي الحالية وشهادتي الجامعية التي لم يحصل عليها الكثير، راض عن ما قسمه الله لي من صحة في البدن وراحة في القلب، راض عن ما أفعله حاليا وأشعر بأنه هو الصحيح. لكنني لن أقتنع بكل هذا، بل سأطمح للمزيد والمزيد من الإنجازات الدينية والدنيوية، طالبا في كل هذا التوفيق من الله سبحانه، وموكلا إليه أمري غير متواكل.

4 تعليقات » تأملات

Blog Action Day 2008 - الفقر

15 أكتوبر 2008

اليوم 15 أكتوبر هو “يوم عمل المدونات” كما ترجمه أحمد بدرة الذي سررت بالتعرف إلى مدونته اليوم، أو هو Blog Action Day 2008 كما يرد في موقع الحملة الرسمي. في الحقيقة لم أعلم بالفكرة إلا اليوم، وهي فكرة كتابة المدونين حول العالم عن فكرة معينة كل عام في 15 أكتوبر. أشبّه الأمر بـ “واجب تعبير” لكنه بلا عقاب أو درجات هذه المرة، فهو عمل تطوعي يُشعر المدوِّن أنه جزء من هذا العالم، وأنه يعيش مشاكله.

كتبتُ عن الفقر فيما مضى في تدوينة (نعم، أنا متعاطف) كما كتبت عنه أيضا في (كأني…) لكن الفقر اليوم مختلف. يأتي الاختلاف هنا من حيث أن عالم الأغنياء يمر هذه الأيام بأسوأ أزمة منذ ثمانين عاما تهدده بالكساد والانكماش والتباطؤ، في لحظات ينظر فيها العالم إلى الفقراء يتزايدون حتى قاربوا الثلاث مليارات في أحدث الإحصائيات. الفقراء هم ضحايا الجشع وانعدام الإنسانية والأنانية، وهي الأمور التي يحاربها الإسلام، الدينُ والنظامُ الحياتي. وبينما ينظر العالم إلى هذه الأزمة المالية بشيء من الفزع والترقب، يغيب عن المشهد هؤلاء المنسيون والمهمشون؛ ربما لأن العالم الرأسمالي لا يريد أن يتذكرهم الآن ولا بعد حين حتى بالفتات الذي كان يلقيه عليهم من الطائرات أو عبر وسطائه الذين يبتلعون أغلبها.

يعيش اليوم حوالي نصف العالم (2.7 مليار نسمة) على أقل من دولارين يوميا، 45% منهم يعيشون في بلدان لا تصنف على أنها دول فقيرة (70 دولة فقيرة في العالم)، ويعاني طفل من كل ثلاثة من سوء التغذية، أما حديثوا الولادة فيموت منهم 15 مليونا كل عام قبل أن يبلغوا يومهم الخامس. هذه الإحصائيات المرعبة ليست قبل 50 عاما بل هي اليوم، 2008، لكن تقرير البنك الدولي عام 2007 (قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية الحالية) يبشر بأن العدد سينخفض إلى النصف بحلول عام 2030. هذا الفقر لا يؤثر فقط على المستوى المعيشي للفرد بل يؤثر حتى على متوسط “مأمول الحياة” للفرد، أي متوسط ما يمكن أن يصله عمر الفرد فينخفض إلى ما دون 40 عاما في دول مثل زيمبابوي وأنغولا وزامبيا.

عدالة إسلامية

لعل من الطيب هنا العروج بالحديث عن تجربة إسلامية فريدة في مواجهة الفقر العالمي وطغيان الرأسمالية العالمية، ولا أورد لفظة “إسلامية” هنا افتخارا بلا معنى، فدِينٌ يقضي للفقراء بـ 2.5% من ثروة الأغنياء ويجعل هذا أحد أركانه الخمسة كفيل بضمان معيشة أفضل للجميع. هذه التجربة الإسلامية تتمثل في محمد يونس: الاقتصادي الإسلامي الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2006، صاحب بنك “غرامين” لإقراض الفقراء في بنغلاديش. يونس هو منشئ ما يسمى في عالم المال بالقروض المصغرة أو microcredits وهي قروض تعطى للعاطلين والفقراء الذين لا تمكّنهم أوضاعهم من الاقتراض بالطريقة التقليدية، وهذه القروض بلا ضمانات مالية، وهي تعطى لصاحبها من أجل البدء بمشروع صغير ليبدأ بعد ذلك -في كثير من الحالات- بجني الأرباح وانتشال نفسه من الفقر.

يقال أن رجال المال الذين استشارهم يونس حين فكر بهذا المشروع ضحكوا من فكرته عن الإقراض بدون ضمانات مالية، وقالوا بأن الفقراء لا يصلحون للإقراض… لكن محمد يونس أصر على موقفه وافتتح أول بنك للإقراض المصغر في العالم ببنغلاديش -موطنه- عام 1983. يقع البنك في دكا عاصمة بنغلاديش وهو أول نموذج للإقراض المصغر وقد نال ثناء عالميا لـ “جهوده في التطوير الاقتصادي والاجتماعي من الأسفل” حسب منظمي جائزة نوبل. عام 2005 كان هذا البنك قد أقرض نحو 4.7 مليار دولار للفقراء، ووصل عدد فروعه عام 2006 إلى 2100 فرع حول بنغلاديش، الأمر الذي دفع المستثمرين في 40 دولة حول العالم للقيام بمشاريع مماثلة، وهو ما دفع البنك الدولي أيضا لتبني مشاريع للإقراض المصغر على نفس نمط Grameen Bank.

ألّف محمد يونس عددا من الكتب لعل أشهرها “Banker to the Poor” أو مصرفيّ للفقراء: القروض المصغرة والمعركة ضد الفقر في العالم (2007). كما ألف أيضا “A World Without Poverty” عالم بلا فقر: التجارة الاجتماعية ومستقبل الرأسمالية (2008) وهو كذلك أحد مؤسسي ما يعرف بـ United Nations Foundation للأعمال الخيرية حول العالم.

هل تبدو خطة جريئة أن تقرض شخصا دون ضمانات أن يرد إليك أموالك؟ نعم هي كذلك، لكنه الإيمان بالمبادئ والتضحية من أجلها. العالم بحاجة إلى أكثر من محمد يونس لينتشله من الفقر… هل ستكون أنت التالي؟

تعليق واحد » مدونون

التالي »