المدرسة، الوقاية خير من العلاج

2 سبتمبر 2008

لطالما تغنى الكثيرون بالمدرسة كأساس وحاضن للطالب، يجلس إليها ست أو سبع ساعات يوميا، وأنها قد تتفوق حتى على المجهود العائلي في التربية والتقويم للطفل/الشاب. فسمعنا من هذا القبيل أشعار ومدائح لعل من أبرزها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي يقول في مطلعها:

قم للمعلم وفه التبجيلا () كاد المعلم أن يكون رسولا

لكن، هل المدرسة تستحق كل هذا التقدير؟ بنظرة فاحصة ومتجردة، سنجد أن المدرسة لم تعد تضطلع بذات الدور الذي كانت عليه سابقا. فبينما كانت المدرسة تمتع باستقلالية معينة، عن البيت وعن الشارع، أصبحت المدرسة أضعف سلطة من ذي قبل. فأصبحت تُحكم بأولياء الأمور ومزاجياتهم حسب ما يصدر لهم من المنزل! وأصبحت المدارس في ترقب دائم لجهاز الناسوخ الذي يدق جرس الإنذار كل يوم معلنا عن تعميم جديد من الوزارة، ينقض تعميما سابقا كان قد بدئ العمل به… كان المعلم ذا مهابة كبيرة، يدخل الفصل فينصت له الجميع، لا رغبة بالعلم بل خوفا من العقاب، أما الآن، فربما أصبح الدخول والخروج سواء!

في السابق، كانت المدرسة مؤسسة تربوية علمية، بضاعتها علم وتأديب، أما الآن، فالمناهج العلمية موجهة إلى الروبوتات، حيث يحفظ الطالب كل شيء، ليتركه على طاولة الامتحان، أما التأديب فضمير مستتر… إذا تحدثنا عن المناهج فعوارها كلٌّ يعرفه، فلا تحديث لها، وهي معتمدة في كل أمرها على الحفظ في تغييب كبير للفهم وحل المشكلات، وفي غياب عن الإحساس بالإنسانية في الشخص الذي توجه له الرسالة التعليمية.

أما سلوكيا، وبعد غياب سلطة المدرسة، صارت المدرسة بؤرة لنشر كل خلق فاسد، وكل صحبة سيئة، في غياب تام لأي دور تربوي حقيقي في إرشاد الطلاب وتوجيههم نحو ما ينفعهم. فانتشرت بينهم العادات السيئة كالتدخين والاستعراض بالسيارات، وربما سار بعضهم إلى أبعد من ذلك، وكل هذا من تبعات غياب الرؤية التربوية للمدرسة وغياب المعلم الناصح -إلا من رحم ربي-.

قد يهرع البعض إلى تكذيب هذا الأمر، وهذا أمر لا مشكلة فيه؛ فالمدرسة -ككثير غيرها- أصبحت من المسلّمات التي فُرضت علينا. وأصبح الانتساب إليها شرطا أساسيا للشهادة، والوظيفة… لو كان الأمر بهذه البساطة لما اشتكى أحد! لم يعد الأمر دورة حياتية مفرغة، فالشهادة لم تعد كافية لوحدها من أجل الوظيفة، والوظيفة نفسها لم تعد صالحة لأصحاب الشهادات! الوثيقة ليست دليلا على قدرات الطالب المعرفية، وإلا لكان طلابنا حملة الجوائز العالمية في المجالات المختلفة. من المستحيل حصر المعرفة بشهادة (ما)، بل قد نتجاوز ونقول أن الشهادة ليست دليلا على وجود معرفة ما.

هل سيأتي يوم يستغني الناس فيه عن إرسال أبنائهم إلى المدارس؟ أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في كثير من الأمور التي يصرّ البعض على استحالة الحياة بدونها، ولعل المدرسة أول الضحايا هنا. قضاء ما قد يزيد على 16 عاما بين غرف الدرس هل ينتج لنا جيلا مثقفا قادرا على تحمل مسؤوليات مجتمعه وأمته؟ أين الخطأ إذن؟

أعتقد أن هذا السؤال الأخير قد طرح ملايين المرات دون عثور على إجابة ما. والجواب سهل: الخطأ هو المدرسة… الخطأ هو اعتبار المدرسة الطريق الوحيد الموصل إلى المعرفة والنجاح الوظيفي.

كثير من المبدعين والمخترعين لم تسهم درجاتهم الدراسية في نجاحهم العلمي والمعرفي. بل إن البحوث تؤكد أن الطلاب المبدعين يتململون غالبا من مقاعد الدراسة والتزاماتها اليومية، وهذا ما لم تدركه مدارسنا بعد.

شخصيا سأعمل على أن لا أرسل أبنائي إلى أي مدرسة، إذا كانت المدرسة ستعلمهم القراءة والكتابة فلن يكون هذا أمرا تعجيزيا. سأتكفل بتعليمهم كل شيء وسيكونون -بمشيئة الله- من خير الناس دون أن أجبرهم على الذهاب إلى مكان لا يحبونه كل صباح. أما العمل فالشهادة -كما أسلفت- ليست شيئا في أعمال اليوم، يكفي أن يعرفوا أن والدهم أكمل عاما حتى الآن دون أن يجد وظيفة تلائم تخصصه الجامعي! العمل الحر أفضل بألف مرة من العمل تحت إمرة أي كان، والتخصص المناسب ستوفره لهم الكتب واستشارات المختصين، دون مواد خارج التخصص أو مواد تفرضها إدارة الجامعة.

سيكونون بخير، دون ضياع 16 عاما…

6 تعليقات » تأملات

لن ننسى سربرينيتسا…

17 أغسطس 2008

في يوم أسود من أيام يوليو/حزيران عام 1995 أقدمت قطعان الصرب يتقدمهم المجرم الهالك راتكو ملاديتش (قائد الجيش الصربي في ذلك الحين) والمجرم الآخر رادوفان كرادجيتش (الرئيس الصربي في ذلك الوقت) بتآمر مع القسم الهولندي مما كان يسمى بقوات حفظ السلام في البوسنة والهرسك باقتياد أكثر من 8000 بوسني من سربرينيتسا ممن كانت أعمارهم تتراوح بين السادسة عشرة والخامسة والخمسين ثم قتلهم جميعا، في جريمة هي الأبشع في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. قبل تلك الجريمة، أعلنت ما يسمى بالأمم المتحدة سربرينيتسا “منطقة آمنة”، وعيّنت عليها 400 جندي هولندي انسحبوا حين وقعت المدينة تحت سيطرة الصرب، بل حتى أنها سلّمت من التجأ إليها من البوسنيين طالبا الحماية إلى القطعان الصربية، في تآمر صليبي مفضوح.

ما يعيد إلى الذاكرة كل هذا، هو اعتقال رادوفان كرادجيتش، المجرم “الهارب” لأكثر من 13 عاما، في مشهد مخز لمن عُلقت عليه الآمال يوما في إقامة “صربيا الكبرى”… سقط الحلم وبقيت الويلات وأرواح 200 ألف مسلم ساهم في قتلهم تطارده أينما ذهب، وهذا خزي الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى.

ربما لا أثق في عدالة محكمة جرائم الحرب، فهي -كغيرها- مُسيّرة لخدمة أطراف ليس من بينها العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، لكن شكل هذا المجرم وطريقة تنكره تثبت أنه مهما طال الزمان، فإن سنن الله في فضح الظلمة والمجرمين سنة ماضية قائمة. وسبحان الله، فبعد أن كان يصدر الأوامر لقطعان الصليب فتنتشر في الأرجاء فتكا وظلما، جاء اليوم الذي يركع فيه أمام العدسات وتحت أنظار العالم، وتصدر الأوامر إليه أن اجلس، واسكت! ليس مصيرك يا مجرم بأفضل من حال صاحبك الذي مات في السجن منتحرا. لن تطول بك الأيام يا رادوفان حتى تجد نفسك في إثر رفيقك، وحينها، لا فرار، ولا موت…

لم يتجاوز عمري حين كانت هذه الأحداث 11 عاما، أقيم معرض في مدينتي عن جرائم الصرب في البوسنة، وأقيمت التبرعات دعما لهم. لا أزال أتذكر المحاضرة التي أقيمت حينها، والشيخ الذي ألقى المحاضرة -حفظه الله-، والتي كان الحديث فيها عن دور فرنسي في حرب البوسنة! كبرت، وتعلمت أن فرنسا هي بلد الحريات ومهد التسامح في العالم، لدرجة أنهم يصفون لغتها بـ “لغة الحب والأدب” وأنها -أي فرنسا- احتضنت أول ثورة من أجل المساواة والحرية في أوروبا… أين كان جنودكِ يا فرنسا حين ذُبحت البوسنة؟ كان الجنود الفرنسيون يبيعون المساعدات الدولية على البوسنيات، ولأنهن كن لا يمتلكن المال، فكان مقاضاته بشرفهن هو الثمن. تبا لفرنسا وتبا لكل الشعارات الفارغة، وتبا ثم تبا لكل من صمت حين أريق الشرف في شوارع سراييفو.

شهدت حرب البوسنة فظائع يطأطئ العالم رأسه حين يأتي الذكر على بعض منها. لم يكن أقل ذلك بالطبع قتل 200 ألف بوسني تحت سمع العالم ونظره، فكان أن اغتصبت 60 ألف مسلمة في فتوى من الكنيسة الأرثذوكسية أباحت الزنا بالمسلمات. كيف كان ينام العالم بينما كل الفظائع ترتكب؟ ما أشد الظلم حينما يصمت الجميع بينما تطلق صرخاتك مستغيثا بهم. ما أشد الظلم، حين تتوقف الكلمات على شفاهك، حين لا تعبر كل الكلمات عن فظاعة جُرم كهذا.

هل مات الصليبيون؟ هل ذهب آخرهم إلى السجن؟ لا يزال الكثير من الصرب يعتبرون هذا المجرم بطلا قوميا، وقائدا عظيما كانت “صربيا الكبرى” أوج اهتماماته وأولى أولوياته… سأعيد السؤال: هل مات الصليبيون؟

5 تعليقات » تاريخ, هموم أمتي

مدونة، بصياغة عربية

13 أغسطس 2008

أعلن الأخ م.س. احجيوج على مدونته عن قرب وصول مولودته البكر في عالم برامج التدوين، والتي لم تحظ باسم لها بعد سماها بأول حرف من اسمه “م”. حمل هذا البرنامج لاسم احجيوج يكفي لتوقع أشياء كثيرة وخطوات لاحقة أكثر جمالا.

من الجميل أن يكون لمدوّن عربي هذا القدر من الالتزام والمبادرة والطموح. هذا درس صغير من محمد على أن تحويل الكلمات إلى عمل ملموس ليس بالأمر الصعب ولا الهيّن، لكنه يستلزم روحا تطرد الكسل وتنادي بالعمل أن هيا، وأقبل.

2 تعليقات » رابط, مدونون

ركام البيوت

10 أغسطس 2008

غادر أهلي اليوم المنزل متجهين إلى الطائف، ومنها إلى مكة المكرمة لأداء العمرة. لم يكن فراقهم لي فجأة، بل جاء بعد أسابيع من التخطيط والمشاورات. بعد أن أغلقوا الباب خلفهم، نظرت إلى البيت وقد أصبح خاليا، لم أتمالك دمعتي؛ لقد كان قبل دقائق يعج بالحركة قبل أن تنطفئ في غمضة عين. تأملت أركانه، أثاثه، وتذكرت أهلنا في فلسطين… أدركت كم عسير هو فقد البيت، الذكريات، الأماكن. ليس البيت فقط كومة من بناء، بل كأنه فرد من العائلة، يفرح لوجودهم ويذبل حين غيابهم.

حمدت الله، حيث أقف في بيتنا، بينما يقف آخرون في العراء وآخرون يسكنون خشاش الحديد. أقف، بينما آخرون مكبلون للجلوس، معصوبوا الأعين، لا جرما اقترفوا سوى أن عدوهم لا يرحم. أدركت، بينما وقفت أنسج الذكريات، أن الدنيا متاع زائل، وأنها كالبيت، لا بد أن تخلوا يوما من الساكنين. أدركت أننا عمون في انطلاقتنا إلى الدنيا وركضنا فيها، أنها ليست سوى بيت صغير بالنسبة لعالم فسيح. عالم يحدده طبيعة عملك داخل هذا البيت، إن عملت خيرا، فخير وروح وريحان… وإلا، فالخسران، حيث لا يجدي ندم.

تعلمت من بيتنا أن الوقوف في وجه الصعوبات يستلزم أسسا متينة. فحين تتعرض جدرانه لشتى عوامل التعرية، يصمد بقدر ما تكون المواد المستخدمة في بنائه متينة وصلبة. إنه لا يتزحزح مع شدة الرياح وقوة المياه الجارفة؛ لأن أساساته تنغرس عميقا في الأرض لتؤمّن له ثباتا وشدة لا تتآكل مع مرور السنين. وهكذا حال المسلم في هذا الزمان المتخم بالفتن والتيارات التي تحاول صرفه عن دينه، فبقدر إيمانه ورسوخه في القلب يقف المسلم شامخا لا ينجرف مع التيارات، ولا ينحني لرياح الفتن.

البيت صديق وفي، كتوم للأسرار، تفضي إليه بكل ما في قلبك، فلا تلفي إلا صامتا حكيما. كم هي متخمة البيوت بالأسرار! وهذا من نعمة الله علينا، أن ستر علينا ذنوبنا في الدنيا، ونسأل الله أن يغفرها لنا في الآخرة. تذكرت، وأنا بين جدران البيت، نظر الله إلي وقربه مني، حين أبتعد عن عيون الناس وأسماعهم. تذكرت كم أعصي، ويستر الله علي، وكيف حالي إذا كنتُ مع مخلوق أسيء إليه المرة تلو المرة، فلا أجد منه إلا كل الكرم والعطاء. كيف سأكون أنانيا وغبيا إذا كان من أسيءُ إليه ولي نعمتي، ومسبغ النعماء علي؟

أسأل الله لأهلي السلامة أينما حطت بهم أرض وظللتهم سماء، أما أنا، فلي مع بيتنا حكاية عشق بدأت للتو!

3 تعليقات » تأملات, هموم أمتي

وسطية الإسلام

2 أغسطس 2008

في أحد التعليقات على إحدى التدوينات هنا أشار الأخ عوني إلى برنامج “الوسطية” للدكتور طارق السويدان، وهو -حسب إحدى حلقاته التي شاهدت- برنامج يعرض لبعض المشكلات الشرعية، أو قل بعض الشبهات، بأسلوب نقاش بين فريقين يتكون كل منهما من شخصين، وكل من الفريقين يتبنى وجهة نظر معاكسة للآخر، وذلك في قاعة تضم بعض الجمهور… لن أتحفظ هنا على البرنامج أو على القناة الراعية، ولا على تبسيط القضايا الإسلامية بهذا الشكل، أو حتى على الجمهور المختلط… كل هذا يحتاج إلى تدوينة (تدوينات) أخرى، ما سأتحدث عنه هنا هو مفهوم “الوسطية”.

تُثار دائما كلمة “الوسطية” و”سماحة الإسلام” في السنوات الأخيرة مقارنة مع مصطلحات أخرى كـ “التطرف” و”الإرهاب”، وبما أنني مسلم عربي أقرأ القرآن والسنة، وأعرف الآية الكريمة “وكذلك جعلناكم أمة وسطا” [البقرة 143] التي استخرج منها هذا المصطلح فأجد أن المعنى قد حُرف عن مساره. فبينما تبين الآية الكريمة وسطية الإسلام مقارنة مع غيره في مسائل مثل القدر (بين الجبرية والقدرية)، والإيمان (بين المرجئة والخوارج) وغيرهما من المسائل في مجالات كثيرة توسط فيها الإسلام حين ضل آخرون. كل هذا لا غبار عليه وليس لي عليه أي تعليق.

ما أحببت الإشارة إليه هو المفهوم الذي يطلقه كثيرون بمسمى “الوسطية”، وهو ما أسميه بـ “إسلام الوسطية” وليس “وسطية الإسلام”، بمعنى أن “الوسطية” أصبحت تيارا إسلاميا بعد أن كانت وصفا للإسلام ذاته. “الوسطية” اليوم أصبحت توسطا في الدين ذاته بإسقاط بعض التكاليف وتمييع بعض الأحكام وتكييفها ضمن منظومة معينة، من ضمن ذلك إسقاط الجهاد في سبيل الله الذي جاء في أكثر من 80 آية في القرآن والقول بأن الجهاد في الإسلام إنما كان “دفاعا عن النفس” وأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف بل انتشر بالحكمة والموعظة الحسنة، و”جادلهم بالتي هي أحسن” [النحل 125] كما هو حالهم مع أحكام شرعية ركينة كالولاء والبراء، إلخ…

لا غبار على أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة، وأن الإقناع الذي حباه الله لدين الفطرة هو مصدر أساس لانتشار هذا الدين، لكن هذا لا يتنافى مع فكرة التوسع الجغرافي للإسلام وللدعوة إلى الله بالجهاد في سبيله. لا مشكلة أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، لكن السؤال إلى أين كان يوجه حد السيف؟ هل وجه المسلمون سيوفهم إلى صدور الأطفال والنساء والشيوخ؟ هل وجهوها إلى البسطاء؟ هل وجهوها إلى العُبّاد وأصحاب الصوامع (من يختلفون معهم فكريا)؟ هل حرقوا الأخضر واليابس ودكوا البيوت على ساكنيها؟

كانت القوة توجّه ضد الأنظمة السياسية المعادية للإسلام، والتي تمنع عن الناس الدعوة وتضطهد من يُسْلِم عندها. لذا جاء الجهاد كتحرير للناس عن هؤلاء الفاسدين، وإنفاذا لسبيل الدعوة أن يراها الناس، وحينها تكون لهم حرية الاختيار، دون تأثير من زعمائهم. كان الجهاد أيضا دفاعا عن حياض الإسلام أن ينتهكها أحد، ودفاعا عن دولة الإسلام أن تمتد لها أيدي الأعداء، كما هو الحال في غزوة الأحزاب مثلا.

أما عن الولاء والبراء، فلعل من أقله حذف كلمة (الكافر، الكفار، الكافرين) من مصطلحاتهم، واستبدالها بمصطلحات “أكثر نعومة” متناسين في هذا أن الله سبحانه وتعالى قد ضمّن هذه الكلمة في محكم كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. من ضمن ذلك أيضا مؤتمرات ما يسمى بـ “حوار الحضارات” أو “حوار الأديان” والحلقة المفرغة التي يجرون فيها، متناسين الآية الكريمة “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير” [البقرة 120].

أجمِل فأقول بأن لا وسطية في الإسلام… بل القرآن والسنة، فما كان معه النص ذهبنا إليه، وما حرمه تركناه رغبة في ما عند الله. أما “التطرف” فهو مصطلح مصطنع، والصحيح أن نعرض ما يجيء به أي أحد على ما ورد في القرآن والسنة، فإن وافقها فنحن مع القرآن والسنة، وإن خالفها، فأمر ربنا مقدم على أمر أي أحد.

3 تعليقات » تأملات, هموم أمتي

الجمعية الدولية للمترجمين العرب — جمع

30 يوليو 2008

“رب صدفة خير من ألف ميعاد” كما يقولون. منذ فترة طويلة وأنا أتسائل عن وجود -أو حتى إيجاد- جمعية ما مهتمة بالمترجمين العرب، بإنجازاتهم وهمومهم، والمشاكل التي تواجههم. وجدت هذا الموقع بينما كنت أبحث عن بيت شعري في المدح! فوجئت بوجود مثل هذا الموقع بعيدا عن متناول كثير من المترجمين العرب، وبعيدا عني طوال الفترة الماضية.

هي جمعية خاضعة للقوانين البلجيكية، يديرها الدكتور أحمد الليثي، ويدير الموقع الدكتور عبدالرحمن السليمان المقيم في بلجيكا. تنص رسالة الجمعية كما هو معروض بصفحتها الأولى على:

حشد طاقات المشتغلين بالترجمة من العربية وإليها وتسخيرها في سبيل الارتقاء بالوضع المادي والاعتباري للمترجم المشتغل باللغة العربية والتعبير عن آلامه وآماله والدفاع عن مصالحه أينما كان في وذلك في إطار القوانين والأعراف المهنية العالمية المتداولة.

للجمعية العديد من النشاطات والجهود في مجال الترجمة، ولهم العديد من المطبوعات في هذا الجانب.

لزيارة موقع الجمعية

تعليق واحد » ترجمة, رابط

كأني…

28 يوليو 2008

يحكى في قديم الزمان أن شيخا من اسطنبول اسمه “خير الدين كجي أفندي” كان فقيرا في المال، لكنه كان من أغنى الناس نفسا. كان هذا الرجل يؤثر على نفسه المال حين تتوق نفسه للأكل؛ فالأكل عنده من الكماليات ليس إلا… لذا كان إذا اشتم رائحة الطعام أخرج ثمن الطعام من جيبه وردد في نفسه “sanki yedim” أو بالعربية “كأني أكلت” ووضع المبلغ في جيبه الآخر إشارة إلى أنه قد صرف المبلغ! كان هذا الرجل يجمع أموال “الطعام” في صندوق أعده لهذا الغرض، وبقي على هذه الحال حتى جمع ما شاء الله له أن يجمع، وبنى مسجدا بهذا المال يرتفع أذانه كل يوم خمس مرات في منطقة “فاتح” باسطنبول، سماه الناس بعد ذلك باسمه “Sanki Yedim Camii” لما عرفوا من حاله.

أقول هذا بينما نغرق إلى آذاننا بالكماليات… الطعام بالتأكيد من الأساسيات لكنه كان كل ما يملك هذا الفقير من أجل أن يتخلى عنه. أقول هذا بعد أن وصلتني رسالة من شركة المحمول التي أشترك فيها “تهنئني” بتجاوزي خمسة آلاف نقطة منذ انضمامي إليها قبل ما يربو على العام (19/6/2007) بما يعني أنني أستهلك في المعدل 400 ريال شهريا، في مكالمات أجزم أن أكثر من نصفها بدون أي أهمية و (لن تخرب الدنيا) إذا لم أجر كثيرا من تلك الاتصالات المتبقية في النصف الآخر!

قفز إلى ذهني هذا الرجل وقصته الماثلة، فحزنت كثيرا… حين فرطنا حيث أحسن هو، وكيف أنه بنى لنفسه ما يلقى الله به بعد موته، وكيف تأتيه الأجور حين ننفق الأموال الكثيرة على السلع التكميلية بينما لا يجد من هم في مجتمعنا وبين ظهرانينا ما يبلون به ريقهم وأطفالهم. فكرت لو أنني كففت عن الاتصالات العبثية (وما أكثرها) وتبرعت بقيمتها على نية “كأني اتصلت”، كم جائعا سيأكل وكم ثوبا جديدا سيشترى وكم عائلة ستكف ذل السؤال والحاجة؟ كيف لو أصبح هذا مشروعا في صيغة ما وأصبح يدر الملايين على فقراء المسلمين؟ كم ستفرح أنفس بعد جدب وطول معاناة.

ليست كمالياتنا مقصورة على الاتصالات الهاتفية، بل هناك الكثير الكثير، مما قد يشترى ولا يؤكل، ولا يلبس، ولا يستعمل… ابدأ بسؤال نفسك قبل أن تدفع: هل يمكن أن أقول “كأني دفعت”؟

4 تعليقات » تأملات

جرائم ضد الإنسانية

21 يوليو 2008

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم” [رواه مسلم]، وأستحضر دائما قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- “قيمة كل امرئ ما يحسن”.

ما دخل هذا بـ “الجرائم ضد الإنسانية” وقضية دارفور؟ الجواب: ليس لهذه شأن في تلك.

عندما تذكر صفة “جرائم ضد الإنسانية” فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو العنف ضد الإنسان والتمييز العنصري والتهجير العرقي، وهي جرائم حقيقية، لكن هل هي كل شيء؟ هل الإنسانية متمثلة في شعب دون شعب وإنسان دون إنسان؟ ألست إنسانا ترتكب ضده جرائم بحق إنسانيته؟

المشهد: طلاب في قاعة جامعية وأستاذ يصنف نفسه بـ “ليبرالي”، المحاضرة عن النقد الأدبي والموضوع عن الحركة النسوية (Feminism). يبدأ الأستاذ محاضرته بنقد لاذع للأوضاع الحالية في البلاد، ويتهم أناسا لم يسمّهم بأنهم يزينون “العبودية” في عيون النساء وأن النساء مستمتعات بهذه العبودية وفق هذه الرؤية. يتغير الحديث فجأة ليصبح عن مفهوم العبودية والرق في التاريخ الإسلامي، ويصف الرق بأنه عمل لا إنساني وغير حضاري، يرفع أحد الطلاب يده ليبدي وجهة نظره بأن الرق موضوع كبير يندرج تحته أحكام فقهية كثيرة في الإسلام، وأنه ليس من المنطقي الحكم الشمولي هنا وإلغاء كل هذا “بجرة قلم”. لم يعجب الأستاذ هذا الكلام على ما يبدو فسأل الطالب: “هل تقر العبودية إذن وتدافع عنها؟” أجاب الطالب بأنه من الإجحاف النظر إلى الموضوع من هذه الرؤية الضيقة وتبسيطها بهذا الشكل، لينتهي الحديث بأمر من الأستاذ وأنه “من الجيد أن تكون في موضع قوة لتنهي النقاش بهذا الشكل!”

الرؤى هنا مختلفة… إذا كان الأستاذ يقول عن نفسه بأنه “ليبرالي” أي أنه ينظر للأمور بانفتاح مطلق فلماذا إذن يشن هذه الحملة ضدي ويعارض وجهة نظري فقط لأنني أدافع عن ديني “مختارا” وألتزم أن يكون مظهري موازيا لديني الذي أعتقده؟ أين حرية المعتقد عندما يكون الحديث مع شخص يحاول الالتزام بالتعاليم الإسلامية ويدافع عن ما يعتقده؟ أليس من الإنسانية أن تحترم حقي في التعبير عن رأيي واختيار المظهر الذي أريد أن أبدو عليه؟

مشهد آخر: إعلان في جريدة. وظائف شاغرة، الشروط: المؤهل، الخبرة، المظهر الحسن! إذا كان بإمكاني إحضار شهادات عن مؤهلاتي وخبراتي، فمن أين لي شهادات بـ “حسن مظهري”؟ أين تكافؤ الفرص والمساواة والعدل هنا؟ ألا تكفي إنسانيتي لأكون أجمل ما خلق الله “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” [سورة التين-4] أم أن المعايير مختلفة هنا؟ هل قيمتي في العمل هي جمال مظهري الذي هو منة من الله وحده، أم قيمتي هي ما أحسن أن أعمل؟ هل جمال المظهر له علاقة (ما) بالعطاء الوظيفي؟

هل ما تعانيه الشعوب من ويلات الحروب هو (فقط) ما يمكن أن تكون عليه الجرائم، ضد الإنسانية؟

5 تعليقات » تأملات

مطلوب: مدونات عربية جادة

12 يوليو 2008

منذ عودتي لعالم التدوين قبل شهر ونصف تقريبا، ازداد اهتمامي بالمدونات وبالمدونين وبشؤونهم، فصرت في وجبة يومية أجول على المدونات المجاورة بحثا عن ما يسدّ “جوعة” القراءة الصباحية. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، وأنا في حالة من الصدمة وعدم التصديق لما يجري: فقلة المدونات العربية مقارنة باللغات الأخرى إضافة إلى اتجاه كثير من المدونين العرب للتدوين بالإنجليزية وطغيان المدونات “السطحية” مؤشرات تدل على أننا بحاجة للمراجعة العاجلة.

قد يغضب البعض من كلمة “السطحية” إذا قرنتها مع اليوميات التي تزخر بها مدوناتنا العربية، فمن مدونة إلى أخرى، تجد الكلام عن التسوق والزحام والجامعة و”الواجبات التدوينية” حديثا ذا شجون يتنامى متابعوه بشكل متزايد. بينما لا تجد إلا القليل لمدونات عن القراءة الجادة والسياسة والثقافة والأدب، أو حتى عن أي شيء “مفيد” صالح للقراءة! هذه النتيجة توصلت إليها بعد أن بدأت بالاهتمام بإضافة بعض المدونات إلى قارئ المغذيات (RSS) الخاص بي، وكيف أنني لم أجد إلا أقل القليل.

لعلي أورد هنا نماذج لمدونات عربية جيدة (من وجهة نظري، ووفقا لاهتماماتي الخاصة)، وأدعوك أيها القارئ لإدراج ما ترى أنه يستحق القراءة والاطلاع. أعجبت جدا بمدونة الأخ محمد سعيد إحجيوج بما تتضمنه من مقالات سياسية منوعة، وهو -أي المدون- غني عن التعريف هنا. تعرفت أيضا إلى مدونة الأخ رؤوف شبايك، وهي مدونة تتحدث عن الإدارة والتسويق، شائقة جدا. عونيات أيضا مدونة رائعة، ميالة إلى الأدب وإلى الترجمة أيضا، كما أن للمشاعر العربية والإسلامية في هذه المدونة رائحة تجدها أينما حط بك المتصفح.

هنالك الكثير من المدونات التي تستحق الإشادة أيضا، لكنها في مكان ما في أرجاء هذه الشبكة مترامية الأطراف، لذا فقد حان دورك في إبراز ما ترى أنه يستحق الإشادة والمتابعة، مع كامل التقدير لكل أصحاب المدونات.

20 تعليقات » تأملات, رابط, مدونون

حل مشكلة علامات التنصيص في الووردبريس

2 يوليو 2008

ربما بعضكم لم يعانِ من هذه المشكلة، وربما بعضكم -وأنا منهم- قد تضايقوا كثيرا منها.

الحل سهل ميسّر.

من مجلد wp-includes تدخل إلى ملف formatting.php، نحن بحاجة إلى السطر 24 منه (إن لم تكن لديك خاصية ترقيم السطور فابحث عن 8220، نتيجة البحث الثانية)

ستجد في السطر الرمزين بهذا الشكل:

غيّر الرقم الأول إلى 8221 والثاني إلى 8220 ليصبحا هكذا:

احفظ التغييرات واستمتع بالتدوين.

كن أول المعلقين » متفرقات

« الصفحة السابقة - الصفحة التالية »